الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
22
دايرة المعارف النجفية
الرجوع والتسليم لهم وهذا هو ملاك وجوب تقليد العامي للمجتهد العالم والمشار إليه بقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ويقول الحكيم العربي القديم : إذا لم تستطع شيئاً فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع ( وأمّا الوجهة الخاصة ) فمن أجل تجاوز الحدود وتدخل الإنسان فيما ليس من شأنه جاءنا صاحبك بمثل هذا الاستدلال على أن الخمر غير حرام ويتحصل من كلامه ترتيب شكل منطقي مؤلف من صغرى وكبرى صورته - أن الخمر لم يجعل له في القرآن وعقوبة واضحة وكل ما ليس له في القرآن عقوبة واضحة فهو حلال فشرب الخمر حلال وهذه هي نتيجة ذلك الشكل وعليه فقد انفتحت لنا واسعة في تحليل عظمى الكبائر ليس في الإسلام فقط بل في جميع الأديان فنقول على ذلك المقياس - أن اللواط والمساحقة ليس لها في القرآن عقوبة واضحة وكل ما ليس له في القرآن عقوبة واضحة فهو حلال فاللواط والمساحقة حلال ، والغارة والسلب وهما غير السرقة ليس له عقوبة واضحة ، وكل ما ليس له في القرآن عقوبة واضحة فهو حلال ، فالغارة والسلب حلال ، وهكذا وهلم جرا ، فهل هذا إلّا سخافة وتلاعب بالدين ، وهل في القرآن أن صلاة الظهر أربع ركعات والصبح اثنتان وهل عدم وجود ذلك في القرآن يوجب الشك فيها وطلب الاستدلال وقد تجاوزت حد الضرورة وما اتفقت فرق الإسلام المختلفة أشد الاختلاف في أكثر الأحكام كاتفاقها على حرمة شرب الخمر واتفاقها على أن صلاة الظهر أربع والمغرب ثلاث ، أما آية لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا فإن أكثر الأحكام نزلت على حكمة التدريج وكان أوباش العرب مولعين بشرب الخمر فما كانت الحكمة تقتضي المفاجئة بحرمة الخمر بتاً وفي جميع الأحوال فحرمها الله تعالى أولًا في الصلاة لقضية معروفة يذكرها المفسرون وغيرهم ثم حرمها تحريماً عاماً في كل حال ولا أدلّ على التحريم من قوله ( عزّ شانه ) رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ فإن قوله رجس دال على الحرمة وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وكونه من عمل الشيطان أيضاً يقتضي الحرمة وقوله فَاجْتَنِبُوهُ أمر بالاجتناب والأمر يقتضي الوجوب وإذا وجب الاجتناب حرم الارتكاب وأيضاً الآية الثالثة التي أهملها صاحبك وهي قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ